ابن حزم

676

الاحكام

ما قد جاء اليقين بأن من لم يقله لم يكن مسلما - فهو كاذب آفك مفتر ونعوذ بالله من الكذب على كافر واحد فكيف على ناس كثير ، فكيف على مؤمن فكيف على جميع علماء أهل الاسلام ، أولهم عن آخرهم . قديما وحديثا هذا أمر تقشعر منه الجلود ونعوذ بالله العظيم من الخذلان ، ثم إنه لا سبيل أن يوجد في مسألة ذكر قول لكل من سمينا على قلتهم فيمن لم نسم وإنما يوجد في المسألة رواية عن بضع عشر رجلا فأقل مختلفين أيضا . ومن عنى بروايات المصنفات والأحاديث المنثورة وقف على ما قلنا يقينا . وكل هذا مبين كذب من ادعى الاجماع على غير ما ذكرنا . وبالله تعالى التوفيق . الباب التاسع والعشرون في الدليل قال أبو محمد : ظن قوم بجهلهم أن قولنا بالدليل خروج منا عن النص والاجماع وظن آخرون أن القياس والدليل واحد ، فأخطأوا في ظنهم أفحش خطأ . ونحن إن شاء الله عز وجل نبين الدليل الذي نقول به بيانا يرفع الاشكال جملة فنقول وبالله تعالى التوفيق : الدليل مأخوذ من النص ومن الاجماع . فأما الدليل المأخوذ من الاجماع فهو ينقسم أربعة أقسام كلها أنواع من أنواع الاجماع وداخلة تحت الاجماع وغير خارجة عنه ، وهي استصحاب الحال ، وأقل مقيل وإجماعهم على ترك قولة ما ، وإجماعهم على أن حكم المسلمين سواء وإن اختلفوا في حكم كل واحدة منها وهذه الوجوه قد بيناها كلها في كلامنا في الاجماع فأغنى عن تردادها . وبالله تعالى التوفيق . وأما الدليل المأخوذ من النص ، فهو ينقسم أقساما سبعة كلها واقع تحت النص : أحدها : مقدمتان تنتج نتيجة ليست منصوصة في إحداهما كقوله صلى الله عليه وسلم : كل مسكر خمر وكل خمر حرام النتيجة : كل مسكر حرام ، فهاتان المقدمتان دليل برهاني على أن كل مسكر حرام .